الشيخ الطبرسي
376
تفسير مجمع البيان
قوله : ( وجئتك من سبأ بنبأ يقين ) أي : بخبر صادق . وعلم الإحاطة وهو أن يعلم الشئ من جميع جهاته التي يمكن أن يعلم عليها ، تشبيها بالسور المحيط بما فيه . وفي الكلام حذف تقديره : ثم جاء الهدهد فسأله سليمان عن سبب غيبته ، فقال : أحطت بما لم تحط به . وفي هذا دلالة على أنه يجوز أن يكون في زمن الأنبياء من يعرف ما لا يعرفونه . وسبأ : مدينة بأرض اليمن ، عن قتادة . وقيل : إن الله تعالى بعث إلى سبأ اثني عشر نبيا ، عن السدي . وروى علقمة بن وعلة ، عن ابن عباس قال : سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن سبأ فقال : هو رجل ولد له عشرة من العرب ، تيامن منهم ستة ، وتشأم أربعة ، فالذين تشأموا : لخم ، وجذام ، وغسان ، وعاملة . والذين تيامنوا : كندة ، والأشعرون ، والأزد ، ومذحج ، وحمير ، وأنمار ، ومن الأنمار : خثعم ، وبجيلة . ( إني وجدت امرأة تملكهم ) أي : تتصرف فيهم بحيث لا يعترض عليها أحد . ( وأوتيت من كل شئ ) وهذا إخبار عن سعة ملكها أي : من كل شئ من الأموال ، وما يحتاج إليه الملوك من زينة الدنيا ، وقال الحسن : وهي بلقيس بنت شراحيل ، ملكة سبأ . وقيل : شرحبيل ولدها أربعون ملكا ، آخرهم أبوها [ شرحبيل ] ( 1 ) . قال قتادة : وكان أولو مشورتها ثلاثمائة واثني عشر قيلا ( 2 ) ، كل قيل منهم تحت رايته ألف مقاتل . ( ولها عرش عظيم ) أي : سرير أعظم من سريرك . وكان مقدمه من ذهب ، مرصع بالياقوت الأحمر ، والزمرد الأخضر ، ومؤخره من فضة ، مكلل بألوان الجواهر ، وعليه سبعة أبيات ، على كل بيت باب مغلق . وعن ابن عباس ، قال : كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا ، في ثلاثين ذراعا ، وطوله في الهواء ثلاثون ذراعا . وقال أبو مسلم : المراد بالعرش الملك . ( وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم ) أي : عبادتهم للشمس من دون الله ( فصدهم عن السبيل ) أي : صرفهم عن سبيل الحق . ( فهم لا يهتدون ) قال الجبائي : لم يكن الهدهد عارفا بالله تعالى ، وإنما أخبر بذلك كما يخبر مراهقو صبياننا ، لأنه لا تكليف إلا على الملائكة ، والإنس ، .
--> ( 1 ) ما بين المعقفتين غير موجود في المخطوطتين ، وكذا في نسخة ( البحار ) . ( 2 ) القيل : الرئيس